فهرس الكتاب
عن نفسه من الخير ما لا يفعله، أما في الماضي فيكون كذبا وأما في المستقبل فيكون خلفا وكلاهما مذموم وتأول سفيان بن عيينة قوله تعالى: سورة الصف الآية 2 لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ أي: لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون، فعلى هذا يكون الكلام محمولا على ظاهره في إنكار القول [تفسير القرطبي] (18/ 79، 80) . .
وقال القرطبي أيضا: وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وسائر الفقهاء: إن العدة لا يلزمه منها شيء؛ لأنها منافع لم يقبضها في العارية؛ لأنها طارئة، وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها. انتهى المقصود [تفسير القرطبي] (11/ 116) .
وقال القرافي: الفرق الرابع عشر والمئتان بين قاعدة الكذب وقاعدة الوعد وما يجب الوفاء به منه وما لا يجب.
قال الله تعالى: سورة الصف الآية 2 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ سورة الصف الآية 3 كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ والوعد إذا أخلف قول لم يفعل فيلزمه أن يكون كذبا محرما، وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقا. وقال عليه السلام: صحيح البخاري الإيمان (33) ,صحيح مسلم الإيمان (59) ,سنن الترمذي الإيمان (2631) ,سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5021) ,مسند أحمد بن حنبل (2/536) . من علامة المنافق ثلاث: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ، فذكره في سياق الذم دليل على التحريم، ويروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: وأي المؤمن واجب أي: وعده واجب الوفاء به. وفي [الموطأ] موطأ مالك الجامع (1859) . قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكذب
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 169)