فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 3663

إن هذا النظام التقاعدي يقره علماء الشريعة الإسلامية كافة بلا نكير ولا يرون فيه أية شبهة شائبة من الناحية الشرعية، بل إنهم يرونه أساسا ضروريا في نظام وظائف الدولة ومصلحة عامة لابد منها شرعا وعقلا وقانونا؛ لصيانة حياة الموظفين العاملين في مصالح الدولة بعد عجزهم وحياة أسرهم إلى مراحل معينة من بعدهم فلماذا يحسن وجود هذا النظام التقاعدي ترتبا يقوم بين الدولة وموظفيها ولا يجوز نظيره تعاقدا ملزما بين الناس؟

والخلاصة: أن نظام التأمين التقاعدي بوجه عام تشهد لجوازه جميع الدلائل الشرعية في الشريعة الإسلامية وفقهها، ولا ينهض في وجهه دليل شرعي على التحريم، ولا تثبت أمامه شبهة من الشبهات التي يتوهمها القائلون بتحريمه [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (414، 415) .

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 200)

ونوقش ذلك بما يأتي:

أولا: أن قول المستدل: قد شهدت جميع الدلائل الشرعية في الشريعة الإسلامية وفقهها بجواز نظام التقاعد - مجرد دعوى مبالغ فيها ليس معه من الأدلة الصحيحة ما يعتمد عليه فيها فضلا عن أن يكون لها أدلة لا تقوم أمامها شبهة توهم المنع .

ثانيا: ادعى المستدل أن علماء الشريعة كافة في عصرنا أقروا نظام التقاعد دون أية شبهة ، وفي هذا من المبالغة مما في سابقه ، وإنما هي دعوى يردها الواقع ، فإن المسألة نظرية ، ويوجد من العلماء المعاصرين من يخالف فيها .

ثالثا: إنه على تقدير اتفاقهم هل يعتبر ذلك إجماعا شرعيا صحيحا تثبت به الأحكام وهم يعترفون على أنفسهم بالتقليد .

رابعا: قد يقال: إن كان ما اقتطع من مرتب الموظف لا يزال باقيا على ملكه مع ما قد ضم إليه إلا أنه قيد صرفه بزمن محدود وكيفية محدودة ، فالكلام في حكمه كالكلام في حكم التأمين وقد تقدم ، وربما كان التقاعد أشد ؛ لأن ما فيه من الغرر والمخاطرة والمغامرة أشد ، ولأن توزيعه يجري على غير سنن المواريث عطاء مستمرا أو مؤقتا أو حرمانا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت