وقال ابن عابدين: وقوله: ( وجاز الرمي راكبا . . . إلخ ) عبارة المتلقي أخص وهي: وجاز الرمي راكبا ، وغير راكب أفضل في جمرة العقبة . انتهى ، وفي اللباب: والأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبا وغيرها ماشيا في جميع أيام الرمي - إلى أن قال: والضابط: أن كل رمي يقف بعده فإنه يرميه ماشيا ، وهو كل رمي بعده رمي ، كما مر وما لا فلا ، ثم هذا التفصيل قول أبي يوسف ، وله حكاية مشهورة ذكرها ( ط ) وغيره وهو مختار كثير من المشايخ ، كصاحب [ الهداية ] و [ الكافي ] و [ البدائع ] ، وغيرهم ، وأما قولهما: فذكر في [ البحر ] : أن الأفضل الركوب في الكل على ما في الحاشية ، والمشي في الكل على ما في الظهيرية ، وقال: فتحصل أن في
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 36)
المسألة ثلاثة أقوال . . . ثم قال: ( قوله: ورجحه الكمال ) أي: بأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع ، وخصوصا في هذا الزمان ، فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة ، ورميه عليه السلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه راكبا . اهـ .
قال في [ البحر ] : ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة وفي اليوم الأخير لكان له وجه ؛ لأنه ذاهب إلى مكة المكرمة في هذه الساعة كما هو العادة ، وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له عليه الصلاة والسلام . اهـ [ رد المحتار على الدر المختار ] ( 1 / 254 ) . .
وقال السرخسي: وإن رماها راكبا أجزأه ؛ لحديث جابر رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار راكبا . اهـ . [ المبسوط ] ( 4 / 69 ) . .