فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 3663

ومعلوم أن الضرر على الناس بتحريم هذه المعاملات أشد عليهم مما قد يتخوف فيها من تباغض ، أو أكل مال بالباطل ؛ لأن الغرر فيها يسير كما تقدم ، والحاجة إليها ماسة ، والحاجة الشديدة يندفع بها يسير الغرر ، والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم ، فكيف إذا كانت المفسدة منتفية ؟ ولهذا لما كانت الحاجة داعية إلى بقاء الثمر بعد البيع على الشجر إلى كمال الصلاح ، أباح الشرع ذلك ، قاله جمهور العلماء ، كما سنقرر قاعدته إن شاء الله تعالى ؛ ولهذا كان مذهب أهل المدينة وفقهاء الحديث: أنها إذا تلفت بعد البيع بجائحة كانت من ضمان البائع ، كما رواه مسلم في صحيحه عن جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم المساقاة (1554) ,سنن النسائي البيوع (4528) ,سنن أبو داود البيوع (3470) ,سنن ابن ماجه التجارات (2219) ,سنن الدارمي البيوع (2556) . لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟ ، وفي رواية لمسلم عنه: صحيح مسلم المساقاة (1554) ,مسند أحمد بن حنبل (3/309) . أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح ، والشافعي رضي الله عنه لما لم يبلغه هذا الحديث - وإنما بلغه حديث لسفيان بن عيينة فيه اضطراب - أخذ في ذلك بقول الكوفيين: إنها تكون من ضمان المشتري ؛ لأنه مبيع قد تلف بعد القبض ؛ لأن التخلية بين المشتري وبينه قبض ، وهذا على أصل الكوفيين أمشى ؛ لأن المشتري لا يملك إبقاءه على الشجر ، وإنما موجب العقد عندهم: القبض الناجز بكل حال ، وهو طرد لقياس سنذكر أصله وضعفه ، مع أن مصلحة بني آدم لا تقوم على ذلك ، ومع أني لا أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة صريحة بأن المبيع التالف قبل التمكن من القبض يكون من مال البائع ، ويفسخ العقد بتلفه إلا حديث الجوائح هذا . ولو لم يكن فيه سنة لكان الاعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت