فهرس الكتاب
وسببه أن المعقود عليه في النكاح - وهو منافع البضع - غير محدودة ، بل المرجع فيها إلى العرف ، فكذلك عوضه الآخر ؛ لأن المهر ليس هو المقصود ، وإنما هو نحلة تابعة . فأشبه الثمر التابع للشجر في البيع قبل بدو صلاحه ، وكذلك لما قدم وفد هوازن على النبي صلى الله عليه وسلم وخيرهم بين السبي وبين المال ، فاختاروا السبي . قال لهم: صحيح البخاري الوكالة (2184) ,سنن أبو داود الجهاد (2693) ,مسند أحمد بن حنبل (4/327) . إني قائم فخاطب الناس ، فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، ونستشفع بالمسلمين على رسول الله ، وقام فخطب الناس ، فقال: إني قد رددت على هؤلاء سبيهم ، فمن شاء طيب ذلك ، ومن شاء فإنا نعطيه عن كل رأس عشر قلائص من أول ما يفيء الله علينا فهذا معاوضة عن الإعتاق ، كعوض الكتابة بإبل مطلقة في الذمة ، إلى أجل متقارب غير محدود ، وقد روى البخاري عن ابن عمر في حديث خيبر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم ، وغلبهم على الأرض والزرع والنخل ، فصالحوه على أن يجلوا منها ، ولهم ما حملت ركابهم ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة - وهي السلاح - ويخرجون منها . واشترط عليهم أن لا يكتموا ، ولا يغيبوا شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد .
فهذا مصالحة على مال متميز غير معلوم . وعن ابن عباس قال: سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (3041) . صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر ، والبقية في رجب ، يؤدونها إلى المسلمين ، وعارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ، والمسلمون ، ضامنون لها حتى يردوها عليهم ، إن كان باليمن كيد أو غارة رواه أبو داود .
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 279)