فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 280)
خلاصة الأمر الثاني:
2 -الأمر الثاني: ذكر خلاف الباحثين في حكمه ، وأدلة كل فريق منهم ، مع المناقشة:
تمهيد:
يتوقف إبداء الحكم في التأمين على أمرين:
الأول: تصويره ؛ ليعرف واقعه ، وقد تقدم ذلك في الأمر الأول .
الثاني: معرفة المصادر الشرعية التي يرجع إليها في الحكم عليه ، من نصوص عامة ، أو مقاصد شرعية ، أو قواعد فقهية عامة ، أو نظائر جزئية من الفقه الإسلامي يقاس عليها ، ومع معرفة الأمرين قد يقع الاختلاف في الحكم عليه بين العلماء ، إما لاختلاف نظرهم في شيء يرجع إلى تفصيل الأمر الأول ، ككون الغرض الأصلي منه التجارة والربح أو التعاون على الخير ، وكونه عقدا احتماليا أو غير احتمالي ، وإما لاختلاف نظرهم في تطبيق النصوص العامة ، أو في إدراجه تحت قاعدة شرعية عامة ، أو في إلحاقه بنظير جزئي بعد تسليم حكم النظير ، ولهذا اختلف الباحثون العصريون في حكمه أو في حكم صور منه .
وفيما يلي بيان ذلك مع الأدلة والمناقشة:
الأول: اختلف الباحثون من المعاصرين ومن سبقهم في حكم التأمين التجاري: فمنهم من قال بتحريمه مطلقا ، ومنهم من قال بجوازه مطلقا ، ومنهم من فصل فحرم بعض صوره ، وأباح منه صورا أخرى ، مع اتفاق من اطلعنا على كلامه من الكاتبين العصريين على جواز ما يسمى بالتأمين
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 281)
التعاوني أو التبادلي .
وقد يقال: من أن ما يسمى بالتأمين التبادلي حرام ؛ لأنه ربا ، بناء على توسع في تطبيق القاعدة المشهورة: ( كل سلف جر نفعا فهو حرام ) فإن كل مشترك يعتبر مسلفا بالنسبة لمن أصابه الحادث ، وهو ينتظر أن يعود إليه نفع من رصيد الاشتراك إن قدر أن ينزل به حادث ، فالقصد إلى الانتفاع بالرصيد محقق عند دفعه قصد الاشتراك ، ولولا ذلك ما اشترك ، وسواء انتفع في المستقبل بالفعل أم لم ينتفع .
الثاني: أدلة هذه الأقوال مع المناقشة: