فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 3663

1 -أدلة القائلين بمنع التأمين التجاري مطلقا:

أ- استدلوا: بأن عقد التأمين من عقود المعاملات المالية الملزمة ، على ما عرف من نظام التأمين وهي مشتملة على الغرر ، فكانت ممنوعة شرعا ، وبيانه من وجهين:

الأول: أنها عقود يلتزم فيها كل من المتعاقدين بعوض مالي للآخر ، فهي عقود معاوضة مالية ، ويقصد كل منهما الربح ؛ ولذا يقوم المؤمن بالإحصاء ، ويحتاط بالشرط ونحوها ؛ ليربح من وراء جملة المستأمنين غالبا ، وإن خسر بالنسبة لبعض العقود ، والمستأمن يقصد إلى الأمان بضمان المؤمن مبلغ التأمين له ، فهو إذن عقد تجاري يقصد منه الربح ، وإذا كان عقدا تجاريا ملزما لكل من المتعاقدين بما التزم به . من العوض المالي حرم فيه الغرر بخلاف عقود التعاون والتبرعات ، فإنها ليس فيها مغالبة ولا قصد إلى ربح مادي ، فلا مخاطرة فيها أو لا يضر فيها الغرر والمخاطرة .

الثاني: أنه عقد احتمالي كما اعترف به رجال التأمين ، وذكروه في

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 282)

خصائصه ، وذلك لأن كلا من المتعاقدين لا يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي وما يأخذ ، ولا مدى كسبه أو خسارته ، حيث إنه معلق على أمر غير محقق الحصول ، أو غير معروف وقت حصوله في المستقبل ، فكان من عقود الغرر .

ونوقش أولا: بأن عقود التأمين ليست من عقود المعاوضة التجارية التي يقصد بها الربح حتى يكون ما ادعى فيها من الغرر موجبا للتحريم ، وإنما هي عقود تعاونية ؛ لما فيها من المساعدة على تكوين رءوس الأموال ، وإنماء الثروات ، والنهوض بالمشروعات وتحقيق الأمن للأسر ، والإنقاذ من الشدائد عند نزول الكوارث ، إلى غير هذا مما يعد من مزايا التأمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت