فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 3663

وأجيب: بأنها مجرد دعوى يردها واقع عقود التأمين وما ذكر في خصائصها مما أشير إليه في الاستدلال فهي عقود معاوضة مالية رائدها الكسب ، وباعثها الربح ، وحاميها احتياط شركات التأمين ؛ لأثرتهم بالاحتياط بالنظم والشروط والخداع والتغرير ، وليس للمستأمن عند التعاقد إلا التسليم لما في وثائق التأمين ؛ ولذا سميت عقود إذعان ، وفسرت عند التقاضي لمصلحة المستأمن ، ووقفت الحكومات منها موقف المدافع عن المستأمن ، وما ينشأ عنها من التعاون فهو أمر ثانوي بالنسبة إلى الأصل فيها من أنها عقود تجارية القصد الأول منها الكسب عن طريق طابعه التغرير والخداع .

ونوقش ثانيا: بأنها على تقدير كونها عقودا تجارية يقصد منها الربح لا غرر فيها ؛ لأن كلا المتعاقدين قد دخل على شروط معلومة له وقت العقد ورضي بها ، وكل منهما كاسب ، فالمستأمن كاسب على كل حال ، تحقق

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 283)

الخطر أم لم يتحقق ، والمؤمن كاسب على كل حال بالنسبة لما يربحه من جملة المستأمنين .

وأجيب: بأن المستأمن قد يدفع الأقساط كلها ولا يعود إليه شيء ، وذلك عند السلامة من الخطر ، وقد يدفع قسطا واحدا ويعود إليه مبلغ التأمين ، ويكون أضعاف القسط الذي دفعه ، كما في التأمين على الحياة ، وأما المؤمن فهو مخاطر مخاطرة فاحشة بالنسبة لكل عقد بانفراده ، فإنه قد يخسر خسارة فادحة بدفعه لجميع مبلغ التأمين عند تحقق خطر الموت مثلا بعد تسديد المستأمن قسطا واحدا ، ولا يبيح له اقتحام المخاطرات في العقود الفردية ربحه الغالب من مجموع عقود التأمين ، فإن كل عقد من عقود التأمين مستقل عن الآخر بالنسبة للحكم عليه بحل أو حرمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت