فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 3663

الثاني: أن الضامن لا يأخذ عوضا عن الضمان ، بل اشتراط ذلك يفسده بخلاف التأمين فإن المؤمن يأخذ أقساط التأمين عوضا عن ضمانه .

الثالث: أن عقد التأمين فقد فيه ركن من أركان الضمان وهو المضمون له ، فلا يجوز قياسه عليه ، اللهم إلا أن يقال: إن المضمون له هو المضمون عنه وهو المستأمن .

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 293)

الرابع: أن الضمان يكون فيه الضامن فرعا عن المضمون ، وعليه فليس لصاحب الحق الرجوع على الضامن إلا بعد العجز عن أخذ حقه من المضمون ، وعلى أشد الأحوال يكون صاحب الحق مخيرا بين الرجوع على الضامن أو المضمون ، وليس كذلك الحال في التأمين فإن رجوع صاحب الحق على المؤمن دون المستأمن .

الخامس: أن الضامن يرجع على المضمون بما دفع عنه ، وليس كذلك الحال في التأمين بكونه معاوضة لا ضمانا ، وإذا ثبت الفرق بينهما في الحقيقة والآثار لم يصح قياس التأمين على الضمان .

هـ- واستدلوا: بقياس عقود التأمين على ضمان خطر الطريق .

وبيان ذلك: أنه إذا قال شخص لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن ، وإن أصابك فيه شيء فأنا ضامن ، فسلكه فأخذ ماله ضمن القائل ، فكذا القول في عقود التأمين ، فإن المؤمن ضمن للمستأمن مبلغا يدفعه له أو عنه أو للمستفيد بشروط تراضيا عليها ، فإذا أجاز ضمان خطر الطريق مع وجود الجهالة ولزم الوفاء به عند حصول الحادث جازت عقود التأمين ولزم الوفاء بها ، حيث لا فرق ، ومن فرق بينهما كابن عابدين لو كان في عصرنا ، وشاهد تزايد أسباب الأخطار ، وعرفوا فكرة التأمين ، ولمسوا الضرورة التي نلمسها لما ترددوا في مشروعية نظام التأمين .

ونوقش: بأن بينهما فروقا:

الأول: أن الضمان نوع من التبرع يقصد به المعروف المحض ، والتأمين عقد معاوضة مالية يقصد منها أولا الربح المادي ، فإن ترتب عليه معروف فهو تابع غير مقصود إليه ، والأحكام يراعى فيها الأصل لا التابع

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 294)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت