فهرس الكتاب
ج- واستدلوا: بأن عقود التأمين من عقود المضاربة أو في معناها ، وبيانه: أن المتعاقدين في المضاربة يتفقان على أن يدفع أحدهما مالا ؛ ليعمل فيه لآخر ، على أن ما كان من ربح فهو بينهما ، وهذا ينطبق على عقود التأمين فإن المستأمن يدفع الأقساط مثلا ، وشركة التأمين تستغل ما اجتمع لديها من الأقساط ، والربح بينهما حسب التعاقد ، وإذا كانت من عقود المضاربة أو في معناها فهي جائزة .
ونوقش: بمنع أن يكون عقد التأمين من عقود المضاربة أو أن يكون فيه شبه منها ؛ وذلك لوجوه:
الأول: أن رأس المال في المضاربة لم يخرج عن ملك صاحبه ، وما يدفعه المستأمن يخرج بعقد التأمين من ملكه إلى ملك الشركة حسب ما يقضي به نظام التأمين .
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 292)
الثاني: أن رأس مال المضاربة يستحقه ورثة مالكه عند موته ، وفي التأمين قد يستحق الورثة نظاما مبلغ التأمين ولو لم يدفع مورثهم إلا قسطا واحدا ، وقد لا يستحقون شيئا إذا جعل المستفيد سوى المستأمن وورثته .
الثالث: أن الربح في المضاربة يكون بين الشريكين نسبا مئوية مثلا ، بخلاف التأمين فربح رأس المال وخسارته للشركة وليس للمستأمن إلا مبلغ التأمين أو مبلغ غير محدود .
د- قياس عقود التأمين على ضمان المجهول ، وضمان ما لم يجب . فيصح ضمان المؤمن لما التزم به للمستأمن عند وقوع الخطر ، ويجب عليه الوفاء به كما صح ضمان المجهول ووجب الوفاء به ، وإن كان الملتزم به مجهولا فيهما .
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق لوجوه:
الأول: أن الضمان نوع من التبرع يقصد به الإحسان المحض بخلاف التأمين ، فإنه عقد معاوضة تجارية يقصد منها أولا الكسب المادي ، فإن ترتب عليه معروف فهو تابع غير مقصود إليه ، والأحكام يراعى فيها الأصل لا التابع مادام تابعا غير مقصود إليه ؛ ولذا اغتفر في الضمان ما لم يغتفر في المعاوضات المالية كالجهالة .