فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 3663

الرابع: إذا ذكر لها سبب وباشر الموعود ما وعد من أجله ، ونقلوا عنهم أن الراجح هو الرابع . قالوا: فيمكن قياس عقود التأمين على ذلك . فيقال: إن المؤمن قد التزم لكل مستأمن ولو بلا مقابل على سبيل الوعد أن يتحمل أضرار الخطر المؤمن منه كما لو التزم إنسان أن يعوض غيره عن خسارته في شيء قد أمره ببيعه فباعه بخسارة ، فإنه يجب عليه الوفاء بما التزم عند المالكية ؛ لأنه عدة على سبب باشره .

ونوقش بما يأتي:

الأول: أنه قياس على أصل مختلف فيه ، وهو ممنوع لما تقدم بيانه .

الثاني: بأنه قياس مع الفارق ، فإن الوعد بقرض أو إعارة أو تحمل خسارة مثلا من باب المعروف المحض ، فكان الوفاء به واجبا أو من مكارم الأخلاق ، بخلاف عقود التأمين ، فإنها معاوضة تجارية باعثها الربح

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 291)

المادي فلا يغتفر فيها ما يغتفر في التبرعات من الجهالة أو الغرر فشتان ما بين حقيقة العقدين ، وما يقصد بكل منهما .

الثالث: أنه على القول الراجح مما تقدم إنما وجب الوفاء وقضى به ؛ لأن الوعد هو الذي جرأ الموعود على الدخول في السبب ، ولولا وعده ما باشره ، فإذا لم يف له بوعده كان مغررا به موقعا له في مشاكل ومضار كان في عافية منها ، فالإلزام بالوفاء للتغرير بالموعود ، لا لعوض بذل .

الرابع: إنه على تقدير أن تكون عقود التأمين وعودا فالفارق بين الوعدين أن ما ذكره المالكية وعد بمعروف محض فكان الوفاء به واجبا ، بخلاف الوعود المزعومة في عقود التأمين ، فإنها التزامات منكرة لما تقدم ، فكان التخلص منها واجبا والمضاء فيها حراما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت