فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 3663

والثالث: بوجود الفارق ، فإن عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة بخلاف عقد ولاء الموالاة ، فالقصد الأول فيه إلى التآخي في الإسلام والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء وسائر الأحوال ، وما يكون من كسب مادي فالقصد إليه بالتبع ، وشتان ما بين عقد يكون المتعاقد به كفرد من الأسرة وبين عقد لا يحس فيه كل من المتعاقدين بشيء من العاطفة الإنسانية والإخاء الإسلامي نحو الآخر ولا يتحسس كل منهما عن أحوال صاحبه إلا تحسسا تجاريا ليس لخالص مودة أو صدق إخاء ، وإنما هو من خشية الإفلاس أو الغرامة عند العطب ، فطابع هذا العقد التكالب على المال ، والحرص الممقوت على جمعه من طرق شعارها المخاطرة ودثارها المقامرة فكيف يقاس بعقد عماره الإحسان وإسداء المعروف ؟ ! .

والرابع: بأن هذا الاستدلال على تقدير تسليمه لا يدل إلا على جواز

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 290)

فرع من فروع التأمين وصورة من صوره ، وهي التأمين ضد المسئولية ، والمدعي جواز التأمين مطلقا ، فلا مطابقة بين الدليل والدعوى .

ب- استدلوا: بقياس عقود التأمين على الوعد الملزم عند المالكية ، وبيانه أن يعد إنسان غيره بقرض أو تحمل خسارة أو إعارة كتاب أو دابة ونحو ذلك مما ليس واجبا عليه في الأصل ، ونقلوا عن المالكية في حكم المسألة أربعة أقوال:

الأول: لزوم الوفاء مطلقا فيقضي به .

والثاني: عدم اللزوم مطلقا فلا يقضي به .

الثالث: اللزوم إذا ذكر للعدة سبب ، وإن لم يباشر الموعود ما وعد من أجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت