فهرس الكتاب
2 -أدلة القائلين بجواز التأمين التجاري مطلقا:
أ- استدلوا: بقياس عقود التأمين على عقد ولاء الموالاة ، وفسروه: بأن يقول شخص مجهول النسب لآخر: أنت وليي تعقل عني إذا جنيت ، وترثني إذا أنا مت ، أو أن يتفق شخص من غير العرب قد أسلم مع عربي مسلم على أن يلتزم العربي بالدية إذا جنى مولاه ، ويلتزم غير العربي أن يرثه مولاه العربي إذا لم يكن له وارث سواه .
ووجه الشبه بينه وبين التأمين: أن العربي يتحمل جناية غير العربي بعقد الموالاة مقابل إرثه ، والمؤمن يتحمل جنايات المستأمن نظير ما يدفعه من أقساط التأمين ، فالمؤمن نظير المسلم العربي في تحمل المسئولية ، والمستأمن نظير المولى المسلم من غير العرب فيما يبذل من أقساط أو إرث ، وقد صحح الحنفية عقد ولاء الموالاة ، وأثبتوا به الميراث ، وعقود التأمين وثيقة الصلة وقوية الشبه به فتخرج عليه ويحكم لها بحكمه وهو الجواز .
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 289)
ونوقش بما يأتي:
الأول: بأن عقد ولاء الموالاة ، وإن كان معمولا به بالنسبة للنصرة ونحوها ، فهو مختلف في نسخه وأحكامه بالنسبة للإرث به والأدلة الصحيحة تشهد لنسخ الإرث به فلا يصح التخريج عليه .
والثاني: بأن من شرط القياس أن يكون المقيس عليه منصوصا أو مجمعا وإلا فللمخالف في الفرع أن يمنع حكم الأصل فلا يكون القياس مفيدا في إلزام المخالف حكم الفرع ، ثم هذا يتوقف على قول الحنفية بتحمل المولى جناية مولاه بعقد الموالاة ، فهل الحنفية يقولون بذلك حتى يتم الشبه والتخريج على مذهبهم ؟ ولم يبين المستدل ذلك .