فهرس الكتاب
ح- واستدلوا: بقياس عقود التأمين على عقود الحراسة ، وبيانه أن عقود الحراسة وإن كان الحارس فيه مستأجرا على عمل الحراسة ، فالغاية المقصودة منه هي الأمان ، ونتيجته معنوية هي الاطمئنان على سلامة الشيء المحروس من العدوان ، وليس كالمستأجر لنقل متاع أو على خياطة ثوب مثلا مما نتيجته حسية ، وعقود التأمين كذلك ، فإن المستأمن كالمؤجر ، كل منهما دفع جزءا من ماله ؛ لكسب الأمان ، والسلامة من الخطر ، والمؤمن كالحارس كل منهما أكسب صاحبه أمانا عوضا عما بذله ماله .
ونوقش أولا: بأن الأمان ليس محلا للعقد في المسألتين ، وإنما محله في التأمين الأقساط ومبلغ التأمين ، وفي الحراسة الأجرة وعمل الحارس ، أما الأمان فغاية ونتيجة وإلا لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس .
وثانيا: أن الحارس بذل عملا يستحق عليه العوض ، والمؤمن لم يبذل عملا للمستأمن ليأخذه عليه عوضا ، وإنما يبذل مالا عند وقوع الخطر ، والربا فيه محقق ، وربما لا يبذل شيئا إذا لم يقع الخطر ، فيكون أخذه
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 299)
للأقساط أكلا للمال بلا مقابل في معاوضات تجارية ، وهو باطل .
وثالثا: الحارس لا يضمن الشيء المحروس إلا إذا ثبت تفريطه أو اعتداؤه ، والمؤمن ضامن عند وقوع الخطر ، ولو كان بسبب قهري لا يد لأحد فيه ، وعلى هذا لا يصح القياس لوجود فروق في حقيقة كل من العقدين وآثارهما تمنع من الإلحاق .
ط- قياس التأمين على الإيداع:
وبيانه: أنه يجوز الإيداع بأجرة للأمين ، وعليه ضمان الوديعة إذا تلفت فكذا يجوز أن يدفع المستأمن مبلغا لشركة التأمين على أن يؤمنه بعد خطر معين .