فهرس الكتاب
ونوقش: بأن الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بحفظ شي في حوزته يحوطه بخلاف التأمين فإن ما يدفعه المستأمن لا يقابله عمل من المؤمن يعود إلى المستأمن بمنفعة ، إنما هو ضمان الأمن والطمأنينة ، وشرط العوض عن الضمان لا يصح ، بل هو مفسد للعقد . وإن جعل مبلغ التأمين في مقابلة الأقساط كان معاوضة تجارية جهل فيها مبلغ التأمين أو زمنه فاختلف عن عقد الإيداع بأجر .
ونوقش أيضا: بأن التضمين في صورة الإيداع قاصر على ما يمكن الاحتراز عنه من الأخطار ، بخلاف التأمين فإن التضمين عام فيما يمكن الاحتراز منه وما لا يمكن .
ي- قياس التأمين على ما عرف بقضية تجار البز مع الحاكة:
وبيانه: أن تجار البز اتفقوا على أن كل من اشترى منهم سلعة دفع درهما عند رجل يثقون به ؛ ليستعينوا بما اجتمع لديهم على ما يصيبهم من غرم ،
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 300)
وحاول الحاكة منعهم بدعوى: أن ذلك ينقص من ربحهم ، فحكم الشيخ العقباني بإباحة ذلك بشرط ألا يجبر أحد من التجار على دفع الدرهم ، فإذا جاز هذا جاز التأمين ؛ لما في كل منهما من التعاون على الغرم وترميم الأخطار.
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق ؛ إذ الأول من التأمين التبادلي وهو تعاون محض وما فيه البحث تأمين تجاري ، وهو معاوضات تجارية ، فلا يصح القياس .
ك- التأمين جرى به العمل ، وتعارفه الناس فيما بينهم ، فكان جائزا ؛ لأن العرف من الأدلة الشرعية . ونوقش: بأن العرف ليس دليلا تثبت به الأحكام ولا مصدرا من مصادر التشريع ، وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام ، وفهم المراد من ألفاظ النصوص ومن عبارات الناس في أيمانهم وتداعيهم وأخبارهم وسائر ما يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال فلا تأثير له فيما تبين أمره ، وتعين المقصود منه ، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين ، فلا اعتبار به معها .