فهرس الكتاب
م- استدلوا: بأن الأصل في عقود المعاملات الجواز ما دامت لا تعارض كتابا ولا سنة ولا مقصدا من مقاصد الشريعة ، وأنها لا تنحصر فيما كان من أنواعها موجودا عند نزول الوحي ، ولا فيما كان معهودا عند الناس في صدر الإسلام ، فيجوز للناس أن يحدثوا من عقود المعاملات ما شاءوا مما لا يتنافى مع نص أو مقصد شرعي ، ومن ذلك عقود التأمين ، فكانت جائزة .
ونوقش أولا: بعدم تسليم أن يكون الأصل في عقود المعاملات
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 302)
الجواز ، بل الأصل فيها المنع حتى يقوم دليل على الجواز .
وثانيا: بأنه على تقدير أن يكون الأصل فيها الجواز فعقود التأمين قامت الأدلة على مناقضتها للكتاب والسنة ، وعلى هذا لا تكون عقود التأمين داخلة في عموم أصل الجواز ، وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على أدلة التحريم مع المناقشة .
ن- واستدلوا: بأن التأمين ضرب من ضروب التعاون المفيد في تنمية الثروة ، والصناعات والنهوض في مختلف مجالاته ومشروعاته ، وفي تفتيت الأخطار والتخلص من الأزمات ، إلى غير هذا مما عرف من مزايا التأمين ، وإذا تضمن مصلحة خاصة أو راجحة كان جائزا بل مأمورا به ؛ لقوله تعالى: سورة المائدة الآية 2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ؛ ولأن تحقيق المصالح وجلب المنافع ودرء المفاسد من مقاصد الشريعة ، ومن رجع إلى وظائف التأمين ومزاياه تبين له ما فيه من جلب المنافع ودرء المفاسد والأخطار . ونوقش أولا: بمنع رجحان ما في التأمين من المصلحة على ما فيه من مفسدة ، بل مفسدته هي الراجحة ، وعليه لا يكون من التعاون على البر والتقوى ، بل من التعاون على الإثم والعدوان ، فيدخل في عموم قوله تعالى: سورة المائدة الآية 2 وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
وثانيا: بأن من المصالح ما شهدت له الشريعة بالاعتبار ، وهذه لا شك في أنها حجة ، ومنها ما شهدت الشريعة بإلغائه فليس بحجة ، ومنها ما لم