فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 3663

وقال ابن الهمام في [شرح فتح القدير] :

قوله: ومن باع جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع قبل نقد الثمن بمثل الثمن أو أكثر جاز ، وإن باعها من البائع بأقل لا يجوز عندنا ، وكذا لو اشترى عبده أو مكاتبه ، ولو اشترى ولده أو والده أو زوجته فكذلك عنده ، وعندهما يجوز لتباين الأملاك وكان كما لو اشتراه آخر وهو يقول: كل منهم بمنزلة الآخر ؛ ولذا لا تقبل شهادة أحدهما للآخر ، ولو اشترى وكيل البائع بأقل من الثمن الأول جاز عنده خلافا لهما ؛ لأن تصرف الوكيل عنده يقع لنفسه ؛ فلذا يجوز للمسلم أن يوكل ذميا بشراء خمر وبيعها عنده ، ولكن ينتقل الملك إلى الموكل حكما ، فكان كما لو اشترى لنفسه فمات فورثه البائع ، وعندهما عقد الوكيل كعقده . ولو اشتراه

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 326)

وارثه يجوز في ظاهر الرواية عنهم . وعن أبي يوسف لا يجوز . ولو باعه المشتري من رجل أو وهبه ثم اشتراه البائع من ذلك الرجل يجوز لاختلاف الأسباب بلا شبهة ، وبه تختلف المسببات ، وبقولنا قال مالك وأحمد ، وقيد بقوله: قبل نقد الثمن ؛ لأن ما بعده يجوز بالإجماع بأقل من الثمن ، وكذا لو باعه بعرض قيمته أقل من الثمن ، وقال الشافعي رحمه الله: يجوز ، كيفما كان كما لو باعه من غير البائع بأقل من الثمن أو منه بمثل الثمن الأول أو أكثر وبعرض قيمته أقل من الثمن بجامع قيام الملك فيه ؛ لأنه هو المطلق في الأصول التي عينها وتقييده بالعرض دون أن يقول ، كما لو باعه جنسه وقيمته أقل ؛ لأنه لو باعه بذهب قيمته أقل من الدراهم ، فالثمن لا يجوز عندنا استحسانا خلافا لزفر . وقياسه على العرض بجامع أنه خلاف جنسه ، فإن الذهب جنس آخر بالنسبة إلى الدراهم .

وجه الاستحسان: أنهما جنس واحد من حيث كونهما ثمنا ، ومن حيث وجب ضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فبطل البيع احتياطا ، وألزم أن اعتبارهما جنسا واحدا يوجب التفاضل بينهما احتياطا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت