فهرس الكتاب
والجواب: أنه مقتضى الوجه ذلك, ولكن في التفاضل عند بيع أحدهما بعين الآخر إجماع (ولنا قول عائشة ) إلى آخر ما نقله المصنف عن عائشة يفيد: أن المرأة هي التي باعت زيدا بعد أن اشترت منه وحصل له الربح ؛ لأن شريت معناه: بعت ، قال تعالى: سورة يوسف الآية 20 وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أي: باعوه ، وهو رواية أبي حنيفة ، فإنه روى في مسنده عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة أبي السفر: (أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها: إن زيد بن أرقم باعني جارية بثمانمائة درهم ثم اشتراها مني بستمائة, فقلت: أبلغيه عني
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 327)
أن الله أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب) ففي هذا أن الذي باع زيد ثم استرد وحصل الربح له . ولكن رواية غير أبي حنيفة من أئمة الحديث عكسه .
روى الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر , حدثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم . فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريته بستمائة نقدا ، فقالت: أبلغي زيدا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب ، بئس ما اشتريت ، وبئس ما شريت ، وهذا فيه أن الذي حصل له الربح هي المرأة ، قال ابن عبد الهادي في [التنقيح] : هذا إسناد جيد ، وإن كان الشافعي قال: لا يثبت مثله عن عائشة ، وقول الدارقطني في العالية: - هي مجهولة لا يحتج بها - فيه نظر ، فقد خالفه غير واحد ، ولولا أن عند أم المؤمنين علما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد . وقال غيره: هذا مما لا يدرك بالرأي . والمراد بالعالية: امرأة أبي إسحاق السبيعي التي ذكر أنها دخلت مع أم الولد على عائشة .
قال ابن الجوزي: قالوا: إن العالية امرأة مجهولة لا يحتج بنقل خبرها.