فهرس الكتاب
بخلاف ما لو باعه المشتري من غير البائع فاشتراه البائع منه؛ لأن اختلاف الأسباب يوجب اختلاف الأعيان حكما وكذا لو دخل في البيع عيب فاشتراه البائع بأقل ؛ لأن الملك لم يعد إليه بالصفة التي خرج بها فلا يتحقق ربح ما لم يضمن ، بل يجعل النقصان بمقابلة الجزء الذي احتبس عند المشتري ، سواء كان ذلك النقصان بقدر ذلك العيب أو دونه . حتى لو كان النقصان نقصان سعر فهو غير معتبر في العقود ؛ لأنه فتور في رغبات الناس فيه ليس من فوات جزء من العين ، ولذلك إذا اشتراه بجنس آخر غير الثمن جاز ؛ لأن الربح لا يتحقق عينه مع اختلاف الجنس؛ لأن الفضل إنما يظهر بالتقويم والبيع لا يعقب ذلك بخلافه بجنس الثمن الأول لظهوره بلا
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 329)
تقويم ، وقد أورد عليه تجويز كون إنكار عائشة لوقوع البيع الثاني قبل قبض المبيع؛ إذ القبض لم يذكر في الحديث.
قلنا: لا يصح هذا ؛ لأنها ذمته لأجل الربا بقرينة تلاوة آية الربا وليس في بيع المبيع قبل القبض ربا. ولا يخفى ضعف هذا الواجب ؛ لأن تلاوة الآية ظاهرة في كونها لاشتمالها على قبول التوبة جوابا لقول المرأة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه أفضل. كان هذا مع التوبة فتلت آية ظاهرة في قبول التوبة ، وإن كان سوقها في القرآن في الربا . وأورد عليه طلب الفرق بين النهي عن بيع الولد الكائن مع أمه مفردا لم يوجب الفساد فلم أوجبه هذا النهي ، أجيب: بأن النهي إذا كان لأمر يرجع إلى نفس البيع أوجبه وإن كان لأمر خارج لا . والنهي فيما ذكر للتفريق لا لنفس البيع حتى لو فرق بينهما بغير البيع أثم فيكره البيع في نفسه كالبيع وقت النداء وهنا هو لشبهة الربا وهو مخصوص بالبيع ، ولشبهة الربا حكم حقيقة .