فهرس الكتاب
وأما شهادة العرف بذلك: فأظهر من أن تحتاج إلى تقرير ، بل قد علم الله وعباده من المتبايعين ذلك: قصدهما أنهما لم يعقدا على السلعة عقدا يقصدان به تملكها ولا غرض لهما فيها بحال . وإنما الغرض والمقصود بالقصد الأول: مائة بمائة وعشرين . وإدخال تلك السلعة في الوسط تلبيس وعبث ، وهي بمنزلة الحرف الذي لا معنى له في نفسه ، بل جيء به لمعنى في غيره . حتى لو كانت تلك السلعة تساوي أضعاف ذلك الثمن . أو تساوي أقل جزء من أجزائه لم يبالوا بجعلها موردا للعقد ؛ لأنهم لا غرض لهم فيها . وأهل العرف لا يكابرون أنفسهم في هذا.
وأما النية والقصد: فالأجنبي المشاهد لهما يقطع بأنه لا غرض لهما في السلعة وإنما القصد الأول مائة بمائة وعشرين ، فضلا عن علم المتعاقدين ونيتهما ؛ ولهذا يتواطأ كثير منهم على ذلك قبل العقد ثم يحضران تلك السلعة محللا لما حرم الله ورسوله.
وأما المقام الثاني:- وهو أن الوسيلة إلى الحرام حرام- فبانت بالكتاب والسنة والفطرة والمعقول ، فإن الله سبحانه مسخ اليهود قردة وخنازير لما توسلوا إلى الصيد الحرام بالوسيلة التي ظنوها مباحة ، وسمى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون مثل ذلك: مخادعة ، كما تقدم.
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 344)
وقال أيوب السختياني: (يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل ، والرجوع إلى الصحابة في معاني الألفاظ متعين ، سواء كانت لغوية أو شرعية ، والخداع حرام) .
وأيضا فإن هذا العقد يتضمن إظهار صورة مباحة وإضمار ما هو من أكبر الكبائر ، فلا تنقلب الكبيرة مباحة بإخراجها في صورة البيع الذي لم يقصد نقل الملك فيه أصلا وإنما قصده حقيقة الربا.