فهرس الكتاب
وأيضا: فإن الطريق متى أفضت إلى الحرام فإن الشريعة لا تأتي بإباحتها أصلا ؛ لأن إباحتها وتحريم الغاية جمع بين النقيضين فلا يتصور أن يباح شيء ويحرم ما يفضي إليه ، بل لا بد من تحريمهما أو إباحتهما ، والثاني باطل قطعا فيتعين الأول.
وأيضا فإن الشارع إنما حرم الربا ، وجعله من الكبائر ، وتوعد آكله بمحاربة الله ورسوله لما فيه من أعظم الفساد والضرر فكيف يتصور- مع هذا- أن يبيح هذا الفساد العظيم بأيسر شيء يكون من الحيل.
فيا لله العجب ، أترى هذه الحيلة أزالت تلك المفسدة العظيمة وقلبتها مصلحة بعد أن كانت مفسدة؟
وأيضا: فإن الله سبحانه عاقب أهل الجنة الذين أقسموا ليصرمنها مصبحين وكان مقصودهم منع حق الفقراء من الثمر المتساقط وقت الحصاد فلما قصدوا منع حقهم منعهم الله الثمرة جملة.
ولا يقال: فالعقوبة إنما كانت على رد هكذا في الأصل: ولعله: ترك . الاستثناء وحده لوجهين:
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 345)
أحدهما: أن العقوبة من جنس العمل ، وترك الاستثناء عقوبته: أن يعوق وينسى لا إهلاك ماله ، بخلاف عقوبة ذنب الحرمان فإنها حرمان كالذنب .
الثاني: أن الله تعالى أخبر عنهم أنهم قالوا: سورة القلم الآية 24 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ورتب العقوبة على ذلك ، فلو لم يكن لهذا الوصف مدخل في العقوبة لم يكن لذكره فائدة فإن لم يكن هو العلة التامة كان جزءا من العلة .
وعلى التقديرين: يحصل المقصود .