فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 3663

الدليل الثامن: ما رواه ابن بطة عن الأوزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع (يعني: العينة) .

وهذا- وإن كان مرسلا- فهو صالح للاعتضاد به ولا سيما وقد تقدم من المرفوع ما يؤكده.

ويشهد له أيضا: قوله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود الأشربة (3688) ,سنن ابن ماجه الفتن (4020) ,مسند أحمد بن حنبل (5/342) . ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 352)

اسمها .

وقوله أيضا فيما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سنن الدارمي الأشربة (2101) . أول دينكم نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، ثم ملك عضوض يستحل فيه الحر والحرير ، والحر: بكسر الحاء وتخفيف الراء: هو: الفرج، فهذا إخبار عن استحلال المحارم ولكنه بتغيير أسمائها وإظهارها في صورة تجعل وسيلة إلى استباحتها وهي الربا والخمر والزنا فيسمى كل منها بغير اسمها، ويستباح بالاسم الذي سمي به، وقد وقعت الثلاثة.

وفي قول عائشة: (بئسما شريت، وبئسما اشتريت) دليل على بطلان العقدين معا، وهذا هو الصحيح من المذهب؛ لأن الثاني عقد ربا والأول وسيلة إليه.

وفيه قول آخر في المذهب: أن العقد الأول صحيح؛ لأنه تم بأركانه وشروطه، فطريان الثاني عليه لا يبطله، وهذا ضعيف، فإنه لم يكن مقصودا لذاته وإنما جعله وسيلة إلى الربا، فهو طريق إلى المحرم فكيف يحكم بصحته؟ وهذا القول لا يليق بقواعد المذهب.

فإن قيل: فما تقولون فيمن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت