فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 397)
ب- قال ابن رشد رحمه الله في [بداية المجتهد ونهاية المقتصد] (2/108 - 111) :
وأما بيع الطعام قبل قبضه فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي، وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري البيوع (2026) ,صحيح مسلم البيوع (1526) ,سنن النسائي البيوع (4596) ,سنن أبو داود البيوع (3492) ,سنن ابن ماجه التجارات (2226) ,موطأ مالك البيوع (1335) ,سنن الدارمي البيوع (2559) . من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه واختلف من هذه المسألة في ثلاثة مواضع:
أحدها: فيما يشترط فيه القبض من المبيعات.
والثاني: في الاستفادات التي يشترط في بيعها القبض من التي لا يشترط.
والثالثة: في الفرق بين ما يباع من الطعام مكيلا وجزافا، ففيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: فيما يشترط فيه القبض من المبيعات.
وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض فلا خلاف في مذهب مالك في إجازته، وأما الطعام الربوي فلا خلاف في مذهبه أن القبض شرط في بيعه، وأما غير الربوي من الطعام فعنه في ذلك روايتان:
إحداهما: المنع وهي الأشهر، وبها قال أحمد وأبو ثور إلا أنهما اشترطا مع الطعام الكيل والوزن.
والرواية الأخرى: الجواز.
وأما أبو حنيفة فالقبض عنده شرط في كل مبيع ماعدا المبيعات التي لا
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 398)
تنقل ولا تحول من الدور والعقار، وأما الشافعي فإن القبض عنده شرط في كل مبيع ، وبه قال الثوري ، وهو مروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس وقال أبو عبيد وإسحاق ، وكل شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه، فاشتراط هؤلاء القبض في المكيل والموزون، وبه قال ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة ، وزاد هؤلاء مع الكيل والوزن المعدود.