ملكه بإرث أو وصية . وعلى إعتاقه وإجارته قبل قبضه ، وعلى بيع الثمر قبل قبضه .
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 404)
واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبع ما لم تقبضه وهو حديث حسن ، كما سبق بيانه في أول هذا الفصل . وبحديث زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم سنن أبو داود البيوع (3499) . نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا أنه من رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد ، وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به وهو مدلس ، وقد قال: عن أبي الزناد ، والمدلس إذا قال:"عن"لا يحتج به . لكن لم يضعف أبو داود هذا الحديث ، وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حجة عنده فلعله اعتضد عنده أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي الزناد وبالقياس على الطعام .
والجواب عن احتجاجهم بأحاديث النهي عن بيع الطعام من وجهين: أحدهما أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم عليه ، فإنه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره أولى .
والثاني: أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد .
وأما قياسهم على العتق ففيه خلاف سبق ، فإن سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية ، ولأن العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض .
والجواب عن قياسهم على الثمن أن فيه قولين ، فإن سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ، ونظير المبيع إنما هو الثمن والمعين ولا يجوز بيعه قبل القبض ، وأما بيع الميراث والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع . والله أعلم .
واحتج لأبي حنيفة بإطلاق النصوص ، ولأنه لا يتصور تلف العقار بخلاف غيره . واحتج أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك . وأجابوا
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 405)
عن النصوص بأنها مخصوصة بما ذكرناه .
وأما قولهم: لا يتصور تلفه . فينتقض بالجديد الكثير . والله سبحانه وتعالى أعلم .