فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 3663

قال المصنف رحمه الله:

وأما الديون فينظر فيها ، فإن كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض ، جاز بيعه ممن عليه قبل القبض ؛ لأن ملكه مستقر عليه . فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض وهل يجوز من غيره ؟

فيه وجهان:

أحدهما: يجوز ؛ لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة .

والثاني: لا يجوز ؛ لأنه لا يقدر على تسليمه إليه ؛ لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر لا حاجة به إليه فلم يجز ، والأول أظهر ؛ لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود . وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسلما فيه لم يجز بيعه ، لما روي أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل فقال: آخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس ، وقال:

خذ برأس المال علفا أو غنما ، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر ؛ لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالبيع قبل القبض .

وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان ، قال في الصرف: يجوز بيعه قبل القبض ، لما روى ابن عمر قال: سنن النسائي البيوع (4582) ,سنن أبو داود البيوع (3354) ,سنن ابن ماجه التجارات (2262) ,مسند أحمد بن حنبل (2/139) ,سنن الدارمي البيوع (2581) . كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ، فآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فآخذ الدنانير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس ما لم

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 406)

تتفرقا وبينكما شيء ، ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك فصار كالبيع بعد القبض .

وروى المزني في [ جامعه الكبير ] ، أنه لا يجوز ؛ لأن ملكه غير مستقر عليه ؛ لأنه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب ، فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض وفي بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان:

أحدهما: أنه على قولين بناء على القولين في بيع رقبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت