ولنا: ما روى ابن عمر قال: سنن النسائي البيوع (4582) ,سنن أبو داود البيوع (3354) ,مسند أحمد بن حنبل (2/139) ,سنن الدارمي البيوع (2581) . كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ بدل الدراهم الدنانير ونبيعها بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء . وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه وهو أحد العوضين ، وروى ابن عمر أنه صحيح البخاري الهبة وفضلها والتحريض عليها (2469) . كان على بعير صعب - يعني لعمر - فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر:"بعنيه"فقال: هو لك يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هو لك يا عبد الله بن عمر ، فاصنع به ما شئت ، وهذا ظاهره التصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه ، واشترى من جابر جمله ، ونقده ثمنه ، ثم وهبه إياه قبل قبضه ، ولأنه أحد نوعي المعقود عليه فجاز التصرف فيه قبل قبضه ، كالمنافع في الإجارة ، فإنه يجوز له إجارة العين المستأجرة قبل قبض المنافع ، ولأنه مبيع لا يتعلق به حق توفية ، فصح"
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 417)
بيعه ، كالمال في يد مودعه أو مضاربه . فأما أحاديثهم فقد قيل: لم يصح منها إلا حديث الطعام وهو حجة لنا بمفهومه فإن تخصيصه الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه يدل على إباحة ذلك فيما سواه . وقولهم: لم يتم الملك عليه ممنوع فإن السبب المقتضي للملك متحقق وأكثر ما فيه تخلف القبض ، واليد ليست شرطا في صحة البيع بدليل جواز بيع المحال المودع والموروث والتصرف في الصداق وعوض الخلع عند أبي حنيفة .