قال الشيرازي في [المهذب] [المجموع شرح المهذب] (6 / 239- 242) : وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم ، كما يلزمه أن يتحرى في وقت الصلاة وفي القبلة . فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه ، فإن وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس تاها ففيه وجهان:
أحدهما: يجزئه . وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله تعالى ؛ لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين ، ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة أجزأه .
والثاني: أنه يجب عليه صوم يوم ، وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب ، وهو الصحيح عندي ؛ لأنه فاته صوم ثلاثين وقد صام تسعة
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 444)
وعشرين يوما فلزمه صوم يوم .
وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان . قال الشافعي: لا يجزئه . ولو قال قائل: يجزئه كان مذهبنا . قال أبو إسحاق المروزي: لا يجزئه ، قولا واحدا . وقال سائر أصحابنا فيه قولان:
أحدهما: يجزئه ؛ لأنه عبادة تفعل في السنة مرة . فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ ، كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة .
والثاني: لا يجزئه ، وهو الصحيح ؛ لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء . فلم يعتد له بما فعله . كما لو تحرى في وقت الصلاة قبل الوقت .
قال النووي: قوله: ( عبادة تفعل في السنة مرة ) احتراز من الخطأ في الصلاة قبل الوقت ، والاحتراز في قوله تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء سبق بيانه في استقبال القبلة . وهذا الذي قاسه على الوقوف بعرفة قبل يوم عرفة تفريع على الضعيف من الوجهين ، وهو أنه يجزئهم وبه قطع المصنف ، والأصح: أنه لا يجزئهم ، كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى .
أما أحكام هذا الفصل: فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: