فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 3663

وفي [المغني] لابن قدامة (3 / 96) :

( مسألة) : قال: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير ، فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه ، وإن وافق ما قبله لم يجزئه .

وجملته: أن من كان محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر فاشتبهت ، عليه الأشهر ، فإنه يتحرى ويجتهد ، فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه ولا يخلو من أربعة أحوال:

أ -

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 450)

أحدها: أن لا يتكشف له الحال، فإن صومه صحيح ويجزئه؛ لأنه أدى فرضه باجتهاد، فأجزأه، كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد.

الثاني: أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء، وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين؛ لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان وليس بصحيح؛ لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله، فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت، أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فإنه ليس بمحل الاجتهاد، فإن الشرع أمر بالصوم عند أمارة عينها فما لم توجد لم يجز الصوم.

الحال الثالث: وافق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء، وقال بعض الشافعية: يجزئه في أحد الوجهين، كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله.

ولنا: أنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم، وأما الحج فلا نسلمه إلا فيما إذا أخطأ الناس كلهم لعظم المشقة عليهم، وإن وقع ذلك لنفر منهم لم يجزئهم؛ ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم.

الحال الرابع: أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت