إذن فاستعمال تلك الحواس في طلب العلم الشرعي هو من أعظم الأمور التي بها يكون شكر الله على إنعامه علينا بهذه النعم؛ ذلك أنا لا نستطيع عبادة الله حق العبادة ولا القيام بحقه علينا إلا بالعلم بما أراده منا مما أخبرنا به في كتابه, أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد نوه الله سبحانه وتعالى بمكانة هذا العلم الشرعي ومكانة أهله في كثير من آي الكتاب العزيز, حتى إن أول ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله تعالى: سورة العلق الآية 1 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ سورة العلق الآية 2 خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ سورة العلق الآية 3 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ سورة العلق الآية 4 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ سورة العلق الآية 5 عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
فأخبر سبحانه عن نفسه بأنه علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم؛ امتنانا منه على عباده.
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: ( وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم, فشرفه وكرمه بالعلم, وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة, والعلم تارة يكون في الأذهان, وتارة يكون في اللسان, وتارة يكون في الكتابة بالبنان: ذهني ولفظي ورسمي, والرسمي يستلزمها من غير عكس, فلهذا قال: سورة العلق الآية 3 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ سورة العلق الآية 4 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ سورة العلق الآية 5 عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) اهـ. [تفسير ابن كثير] (4/ 529) ط: مكتبة الرياض الحديثة. .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 7)
من هنا تبين أن الكتابة من أهم وسائل العلم, تحصيلا, وتعليما, بل الكتابة هي الجامعة لوسائل العلم من كونه ذهنيا ولفظيا ويجمعهما كونه رسميا, أي مكتوبا.