فهرس الكتاب
تطور الفقه الإسلامي في الشروط المقترنة بالعقد
تطور الفقه الإسلامي في المذاهب الأربعة
على أن الفقه الإسلامي لم يلبث جامدا عند المرحلة الأولى للفكر القانوني، بل خطا خطوات واسعة في طريق التطور، تطور في المذهب الحنفي نفسه، وفي المذهب الشافعي، وتطور تطورا أسرع في المذهبين المالكي والحنبلي.
1 -تطور الفقه الإسلامي في المذهب الحنفي:
رأينا مما قدمناه من نصوص الفقه الحنفي: أن فقهاء هذا المذهب، بالرغم من أنهم يقررون كمبدأ عام: وجوب وحدة الصفقة- يحدثون مع ذلك في هذا المبدأ ثغرات هامة، فيدفعون المذهب إلى طريق من التطور يوطئ أكنافه، ويوسع ما ضاق منه؛ سدا لحاجات التعامل.
1 -فأول ما يقررونه- لا على سبيل الاستثناء من المبدأ، بل مطاوعة لطبائع الأشياء- أن الشرط الذي يقتضيه العقد هو شرط صحيح يصح معه العقد، وبديهي أن ما يقررون من ذلك غني عن أن يذكر، فإن ما يقتضيه
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 253)
العقد صحيح معمول به، سواء ذكر في صورة شرط أو لم يذكر أصلا، ولكنهم لا يقصدون من تقرير هذه القاعدة الحكم في ذاته، بل يقصدون التمهيد بذلك للاستثناءات الحقيقية من مبدأ وحدة الصفقة، فيبنون على هذه القاعدة الأولى قاعدة أخرى.
2 -ومن ثم يقررون: أن الشرط يلائم العقد، وإن لم يكن العقد يقتضيه صورة هو من مقتضى العقد حقيقة، فيلحق بالشرط الذي يقتضيه العقد، ويكون استحسانا شرطا صحيحا يصح معه العقد، وقد سبق بسط هذه المسألة في تفصيلاتها وما ورد فيها من الأمثلة.
3 -ثم ينتقلون بعد ذلك إلى شرط جرى به التعامل، وهذا هو الباب الواسع الذي يدخل منه التطور السريع، فيجيزون شرطا فيه منفعة مطلوبة، دون أن يقتضيه العقد، ودون أن يلائم العقد إذا كان التعامل قد جرى به، فيصح الشرط في هذه الحالة استحسانا ويصح معه العقد.