وهذا سبق قلم فإن ما ذكره مذهب الشافعي، فقد قال نفسه في محل آخر من الخيرية: والمنقطع الوسط فيه خلاف، قيل: يصرف إلى المساكين، وهو المشهور عندنا، والمتظافر على ألسنة علمائنا، ثم قال بعد أسطر في جواب سؤال آخر: وفي منقطع الوسط الأصح صرفه إلى الفقراء، وأما مذهب الشافعي: فالمشهور أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف. ا هـ.
5 -وقال الكاساني في معرض ذكره شروط صحة الوقف [بدائع الصنائع ] (6/220) : ومنها:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 32)
أن يجعل آخره بجهة لا تنقطع أبدا عند أبي حنيفة ومحمد، فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما، وعند أبي يوسف ذكر هذا ليس بشرط، بل يصح وإن سمى جهة تنقطع، ويكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم. وجه قول أبي يوسف: أنه ثبت الوقف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة، ولم يثبت عنهم هذا الشرط ذكرا وتسمية، ولأن قصد الواقف أن يكون آخره للفقراء وإن لم يسمهم، وهو الظاهر من حاله، فكان تسمية هذا الشرط ثابتا دلالة، والثابت دلالة كالثابت نصا . اهـ.
6 -وقال ابن نجيم في [الأشباه والنظائر] : لا يشترط لصحة الوقف على شيء وجود ذلك الشيء وقته، فلو وقف على أولاد زيد ولا ولد له صح وتصرف الغلة إلى الفقراء إلى أن يوجد له ولد . اهـ.
7 -وقال ابن أبي بكر الطرابلسي الحنفي كتاب [الإسعاف في أحكام الأوقاف] ص (126) .: ولو جعل أرضه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد وعمرو ولدي بكر ومن مات منهما عن ولد انتقل نصيبه إليه، وإن مات من غير وارث كان نصيبه مردودا إلى الباقي منهما جاز الوقف، فلو مات أحدهما ولم يترك سوى أخيه لا يرد إليه نصيبه، بل يكون للمساكين؛ لموته عن وارث. ولو لم يكن أحدهما ممن يرث الآخر ومات أحدهما عن غير وارث انتقل نصيبه إلى الآخر . اهـ.