وسئل ابن علاق عن حبس على طلاب العلم للغرباء أنه إن لم يوجد غرباء دفع لغير الغرباء، قال: ويشهد لهذا فتيا سحنون في فضل الزيت على المسجد أنه يؤخذ منه في مسجد آخر، وفتيا ابن دحون في حبس على حصن تغلب عليه يدفع في حصن آخر، قال: وما كان لله واستغني عنه فجائز أن يستعمل في غير ذلك الوجه ما هو لله، ومنها فتيا ابن رشد في فضل غلات مسجد زائدة على حاجته أن يبنى بها مسجد تهدم. وقال عياض: إن جعل حبسه على وجه معين غير محصور، كقوله حبس في السبيل أو في وقيد مسجد كذا، أو إصلاح قنطرة كذا، فحكمه حكم الحبس المبهم يوقف على التأبيد ولا يرجع ملكا، فإن تعذر ذلك الوجه بجلاء البلد أو فساد موضع القنطرة حتى يعلم أنه لا يمكن أن يبنى وقف إن طمع بعود إلى حاله أو صرف في مثله. اهـ.
مما تقدم من النقول يتلخص ما يأتي:
1 -لا يشترط في صحة الوقف التأبيد ولا تعيين المصرف ولا الموقوف عليه، فيصح الوقف المنقطع أولا ووسطا وآخرا. والوقف الذي لم يذكر له مصرف أو ذكر ونسي أو جهل، فمن قال: حبست كذا من العقار أو المنقول، أو قال: وقفته، صح وقفه، وكان مؤبدا، ثم إن كان ببلد
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 54)
الوقف عرف بوضع الأوقاف في مصرف معروف عمل به، وإلا فمصرفه الفقراء والمساكين، ومن حبس على غير معين مثل: حبست أو وقفت داري مثلا على ولدي أو على ولدي وولد ولدي ولم يسم أحدا أو على زيد وعقبه ولم يذكر مرجعا فهي حبس مؤبد، وترجع بعد انقراضهم وقفا على أقرب فقراء عصبة المحبس يوم رجوع الوقف إليهم من الرجال، ومن النساء من لو قدرت ذكرا لكانت عاصبا، ويستوي الذكر والأنثى في الاستحقاق، ولو قال الواقف: للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهم استحقوه وقفا عند الانقراض بحكم الشرع لا بسبب إنشاء الواقف، وعلى ذلك لا تدخل الجدة من الأم ولا الإخوة والأخوات من الأم ولا الخالة ... إلخ.