ج- مذهب الشافعية:
1 -قال الشيرازي [المهذب، (1/441، 442) .:
وإن وقف وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء بأن وقف على رجل بعينه ولم يزد عليه، أو على رجل بعينه ثم على عقبه ولم يزد عليه ففيه قولان:
أحدهما: أن الوقف باطل؛ لأن القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام، وهذا لا يوجد في هذا؛ لأنه قد يموت الرجل وينقطع عقبه.
والثاني: أنه يصح، ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى أقرب الناس إلى الواقف؛ لأن مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على ما شرطه، وفيما سكت عنه على مقتضاه، ويصير كأنه وقف مؤبد، ويقدم المسمى على غيره، فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف؛ لأنه من أعظم جهات الثواب، والدليل عليه: قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا صدقة وذو رحم محتاج ، وروى سليمان بن عامر عن
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 57)
النبي صلى الله عليه وسلم قال: سنن النسائي الزكاة (2582) ,سنن ابن ماجه الزكاة (1844) ,مسند أحمد بن حنبل (4/214) ,سنن الدارمي الزكاة (1680) . صدقتك على المساكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة ،- هذا الحديث أخرجه أحمد، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، وحسنه الترمذي - وهل يختص به فقراؤهم، أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء فيه قولان:
أحدهما: يختص به الفقراء؛ لأن مصرف الصدقات إلى الفقراء.
والثاني: يشترك فيه الفقراء والأغنياء؛ لأن في الوقف الغني والفقير سواء، وإن وقف وقفا منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن وقف على عبد ثم على الفقراء أو على رجل غير معين ثم على الفقراء - ففيه طريقان:
من أصحابنا من قال: يبطل قولا واحدا؛ لأن الأول باطل. والثاني فرع لأصل باطل فكان باطلا، ومنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه باطل؛ لما ذكرناه