فهرس الكتاب
قلت: الفرق: أن غالب الوصايا للمساكين، فحمل المطلق عليه، بخلاف الوقف، ولأن الوصية مبنية على المساهلة، فتصح بالمجهول والنجس وغير ذلك بخلاف الوقف. والله أعلم. فإن صححنا ففي مصرفه
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 60)
الخلاف في منقطع الآخر إذا صححناه، وعن ابن سريج، يصرفه الناظر فيما يراه من البر، كعمارة المساجد والقناطر، وسد الثغور وتجهيز الموتى وغيرها.
4 -وقال النووي [روضة الطالبين] (5/326) .: إذا وقف وقفا منقطع الآخر، بأن قال: وقفت على أولادي، أو قال: وقفت على زيد ثم على عقبه ولم يزد، ففي صحته ثلاثة أقوال:
أظهرها عند الأكثرين: الصحة، منهم القضاة: أبو حامد، والطبري، والروياني، وهو نصه في [المختصر] .
والثاني: البطلان وصححه المسعودي والإمام.
والثالث: إن كان الموقوف عقارا فباطل، وإن كان حيوانا صح؛ لأن مصيره إلى الهلاك، وربما هلك قبل الموقوف عليه، فإن صححنا فإذا انقرض المذكور فقولان:
أحدهما: يرتفع الوقف ويعود ملكا للواقف، أو إلى ورثته إن كان مات، وأظهرهما: يبقى وقفا، وفي مصرفه أوجه: أصحها: وهو نصه في [المختصر] يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور، والثاني: إلى المساكين، والثالث: إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس، والرابع: إلى مستحقي الزكاة. فإن قلنا: إلى أقرب الناس إلى الواقف، فيعتبر قرب الرحم، أم استحقاق الإرث؟ وجهان: أصحهما الأول، فيقدم ابن البنت على ابن العم ؛ لأن المعتبر صلة الرحم.
وإذا اجتمع جماعة، فالقول في الأقرب كما سيأتي في الوصية للأقرب، وهل يختص بفقراء الأقارب، أم يشاركهم أغنياؤهم؟ قولان:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 61)
أظهرهما الاختصاص، وهل هو على سبيل الوجوب أم الاستحباب؟ وجهان.
وإن قلنا: يصرف إلى المساكين ففي تقديم جيران الواقف وجهان: أصحهما: المنع؛ لأنا لو قدمنا بالجوار، لقدمنا بالقرابة بطريق الأولى.