فهرس الكتاب
د- مذهب الحنابلة:
1 -قال ابن قدامة [ المغني] وعليه [ الشرح الكبير] (6/215) .: إذا ثبت هذا- أي: صحة المنقطع الانتهاء- فإنه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف، وبه قال الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى: أنه ينصرف إلى المساكين، واختاره القاضي، والشريف أبو جعفر؛ لأنه مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها، فإذا وجدت صدقة غير معينة المصرف انصرفت
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 76)
إليهم، كما لو نذر صدقة مطلقة، وعن أحمد رواية ثالثة: أنه يجعل في بيت مال المسلمين؛ لأنه مال لا مستحق له، فأشبه مال من لا وارث له.
وقال أبو يوسف: يرجع إلى الواقف وإلى ورثته، إلا أن يقول: صدقة موقوفة، ينفق منها على فلان وعلى فلان، فإذا انقرض المسمى كانت للفقراء والمساكين؛ لأنه جعلها صدقة على مسمى، فلا تكون على غيره، ويفارق ما إذا قال: ينفق منها على فلان وفلان، فإنه جعل الصدقة مطلقة. ولنا: أنه أزال ملكه لله تعالى، فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبدا.
والدليل على صرفه إلى أقارب الواقف: أنهم أولى الناس بصدقته، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: صدقتك على غير رحمك صدقة، وصدقتك على رحمك صدقة وصلة ، وقال: صحيح البخاري المناقب (3721) ,صحيح مسلم الوصية (1628) ,سنن الترمذي الوصايا (2116) ,سنن النسائي الوصايا (3628) ,سنن أبو داود الوصايا (2864) ,سنن ابن ماجه الوصايا (2708) ,موطأ مالك الأقضية (1495) ,سنن الدارمي الوصايا (3196) . إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس , ولأن فيه إغناءهم وصلة أرحامهم؛ لأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات، كذلك صدقته المنقولة. إذا ثبت هذا فإنه في ظاهر كلام الخرقي، وظاهر كلام أحمد: يكون للفقراء منهم والأغنياء؛ لأن الوقف لا يختص الفقراء، ولو وقف على أولاده تناول الفقراء والأغنياء، كذا هاهنا.