فهرس الكتاب
وفيه وجه آخر: أنه يختص الفقراء منهم؛ لأنهم أهل الصدقات دون الأغنياء، ولأننا خصصناهم بالوقف لكونهم أولى الناس بالصدقة، وأولى الناس بالصدقة الفقراء دون الأغنياء.
واختلفت الرواية في من يستحق الوقف من أقرباء الواقف، ففي إحدى الروايتين: يرجع إلى الورثة منهم؛ لأنهم الذين صرف الله تعالى إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه، فكذلك يصرف إليهم من صدقته ما لم يذكر له
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 77)
مصرفا.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري المناقب (3721) ,صحيح مسلم الوصية (1628) ,سنن الترمذي الوصايا (2116) ,سنن النسائي الوصايا (3626) ,سنن أبو داود الوصايا (2864) ,سنن ابن ماجه الوصايا (2708) ,مسند أحمد بن حنبل (1/179) ,موطأ مالك الأقضية (1495) ,سنن الدارمي الوصايا (3196) . إنك أن تترك ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . فعلى هذا يكون بينهم على حسب ميراثهم، ويكون وقفا عليهم، نص عليه أحمد، وذكره القاضي؛ لأن الوقف يقتضي التأبيد وإنما صرفناه إلى هؤلاء؛ لأنهم أحق الناس بصدقته، فصرف إليهم مع بقائه صدقة.
ويحتمل كلام الخرقي أنه يصرف إليهم على سبيل الإرث، ويبطل الوقف فيه. فعلى هذا يكون كقول أبي يوسف . والرواية الثانية: يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف، دون بقية الورثة من أصحاب الفروض، ودون البعيد من العصبات، فيقدم الأقرب فالأقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالي، لأنهم خصوا بالعقل عنه، وبميراث مواليه، فخصوا بهذا أيضا، وهذا لا يقوى عندي، فإن استحقاقهم لهذا دون غيرهم من الناس لا يكون إلا بدليل من نص أو إجماع أو قياس، ولا نعلم فيه نصا، ولا إجماعا، ولا يصح قياسه على ميراث ولاء الموالي؛ لأن غلته لا تتحقق هاهنا.