وأجيب عن ذلك: بأن لفظة إعطاء يقتضي دفع الشيء إلى آخذه ، وإن أراد دفعه حسب المحسوس منع ؛ لأنه يصح أن يقول: أعطاه عهد الله . والأصل الحقيقة ، وإن أراد الأعم منه ، ومن المعنى دخل ما وقع النقص به ، وإن سلم كونه حسيا بطل بإخراج رهن الدين ، وقوله: لفظة ( وثيقة ) تقتضي صحة رجوع ذلك الشيء إلى آخذه ، المراد به: أنه لا يلزم من نفي لزوم ردها نفي صحته ، واللازم عنده إنما هو الصحة .
واعترض عليه أيضا: بأنه لا يتناول الرهن بحال ؛ لأنه اسم والإعطاء مصدر وهما متباينان ، أي: أن الرهن وإن كان في الأصل مصدرا ، ولكن الأغلب في عرف الفقهاء إطلاقه على الشيء المرهون ، فكان الأولى أن يقول: معطى أو ما أشبهه .
وأجيب عن ذلك: بأن الرهن كما يطلق في عرف الفقهاء على الشيء المرهون ، فكذلك أيضا يطلق على الرهن الذي هو المصدر ، كما إذا قالوا: يصح الرهن ويبطل الرهن ، ويصح رهن كذا ولا يصح رهن كذا ، فاستعمال الرهن بمعنى: المصدر شائع في عرف الفقهاء ؛ فلذلك عرف بالتعريف السابق .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 106)
3 -تعريفه عند الشافعية: جعل عين مال متمولة وثيقة بدين ليستوفى منها عند تعذر وفائه .
4 -تعريفه عند الحنابلة: المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه [ المغني والشرح ] ( 4/417 ) ، و [ مطالب أولي النهى ] ( 3/ 248 ) ، و [ الإنصاف ] ( 5/ 137 ) . .