ثانيا: حكمه:
اتفق أهل العلم على مشروعيته في السفر ، واختلفوا في مشروعيته في الحضر ، فنذكر الخلاف في ذلك مع الأدلة والمناقشة:
القول الأول: أنه مشروع في الحضر كالسفر ، وهو مذهب: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة .
واستدلوا بالكتاب والسنة والمعنى:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 107)
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ
وجه الدلالة: أن الله تعالى لما ذكر الندب إلى الإشهاد والكتب لمصلحة حفظ الأموال - عقب ذلك بذكر حال الأعذار المانعة من الكتب وجعل لها الرهن ، ونص على السفر الذي هو غالب الأعذار ، لا سيما في ذلك الوقت ؛ لكثرة الغزو ، ويدخل في ذلك المعنى: كل عذر ، فرب وقت يتعذر فيه الكاتب في الحضر ؛ كأوقات أشغال الناس وبالليل ، وأيضا فالخوف على خراب ذمة الغريم عذر يوجب طلب الرهن .
وأما السنة: فما ثبت في [ الصحيحين ] وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها صحيح البخاري البيوع (1962) ,صحيح مسلم المساقاة (1603) ,سنن النسائي البيوع (4650) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2436) ,مسند أحمد بن حنبل (6/42) . أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد ، وعن أنس قال: صحيح البخاري البيوع (1963) ,سنن الترمذي البيوع (1215) ,سنن النسائي البيوع (4610) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2437) . رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه .
وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم رهن في الحضر ولم يكتب .
وأما المعنى: فإنه عقد وثيقة لجانب الاستيفاء ، فيعتبر بالوثيقة في طرف الوجوب وهي الكفالة .