ونوقش: بأنه جاء في حديث أبي رافع في بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إياه إلى اليهودي يسلفه طعاما لضيف نزل به ، فأبى إلا برهن ، فرهانه درعه .
وأجيب عنه: بأنه خبر انفرد به موسى بن عبيدة الربذي ، وهو ضعيف ، ضعفه ابن القطان وابن معين والبخاري وابن المديني ، وقال أحمد بن حنبل: لا تحل الرواية عنه .
وأما الاستصحاب: فهو أن الأصل عدم مشروعيته في الحضر ، ولم يرد ما يخرج عن هذا الأصل ، فيبقى عدم المشروعية على ما هو عليه .
ويمكن أن يناقش: بأن الاستصحاب إنما يعمل به مع عدم الدليل المعارض له ، وقد ورد ما يدل على رفعه ، وهو ما سبق من الدليل الدال على أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعه في الحضر من يهودي في طعام أخذه لأهله ، وما روى البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري الرهن (2377) ,سنن الترمذي البيوع (1254) ,سنن أبو داود البيوع (3526) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2440) ,مسند أحمد بن حنبل (2/472) . الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة .
إذا علم ما سبق من مشروعية الرهن في السفر ، فهل ذلك على سبيل الوجوب في السفر والحضر معا أو أنه ليس بواجب فيهما ، أو أنه واجب في السفر دون الحضر ؟
وفيما يلي ما تيسر من أقوال أهل العلم في ذلك مع الأدلة والمناقشة:
القول الأول: أنه ليس بواجب لا في السفر ولا في الحضر ، وممن قال بذلك: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ، قال ابن قدامة: والرهن غير واجب لا نعلم فيه مخالفا .
واستدل لهذا القول بالكتاب والسنة والمعنى:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 282 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 110)