فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 3663

إلى قوله: سورة البقرة الآية 283 وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ

وجه الدلالة: قال الشافعي - رحمه الله -: فكان بينا في الآية الأمر بالكتاب في الحضر والسفر ، وذكر الله تعالى الرهن إذا كانوا مسافرين ولم يجدوا كاتبا فكان معقولا - والله أعلم - فيها أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطا لمالك الحق بالوثيقة والمملوك عليه بأن لا ينسى ويذكر ؛ لأنه فرض عليهم أن يكتبوا ولا أن يأخذوا رهنا لقول الله عز وجل: سورة البقرة الآية 283 فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ

فكان معقولا أن الوثيقة في الحق في السفر والإعواز غير محرمة - والله أعلم - في الحضر وغير الإعواز ، ولا بأس بالرهن في الحق الحال والدين في الحضر والسفر ، وما قلت من هذا مما لا أعلم فيه خلافا .

ونوقش: بأن الجملة خبرية ولكنها جارية مجرى الأمر فإن قوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ أي: فارهنوا واقبضوا ؛ لأنه مصدر ، أي: مفرده جعل جزاء للشرط بالفاء ، فجرى مجرى الأمر ، كقوله تعالى: سورة النساء الآية 92 فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ سورة محمد الآية 4 فَضَرْبَ الرِّقَابِ

وأجيب عن ذلك: بأن الأمر في الآية يراد به الإرشاد لا الإيجاب ، يدل على ذلك قوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 111)

وأما السنة: فما سبق من الأدلة الدالة على مشروعية الرهن في الحضر وليس فيها الأمر به فدل على أنه ليس بواجب .

وأما المعنى: فإن الرهن وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكتابة ، ولأنه أمر به عند إعواز الكتابة ، والكتابة غير واجبة فكذلك بدلها .

القول الثاني: وجوب الرهن في السفر ، وبه قال ابن حزم ومن وافقه واستدل لذلك بالكتاب والسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت