فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 3663

فصل: فإن شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن فالشرط فاسد ؛ لأنه ينافي مقتضى الرهن ، وعن أحمد: أنه يجوز في المبيع ، قال القاضي: معناه: أن يقول: بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك يخدمني شهرا ، فيكون بيعا وإجارة فهو صحيح ، وإن أطلق فالشرط باطل ؛ لجهالة ثمنه ، وقال مالك: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدور والأرضين وكرهه في الحيوان والثياب وكرهه في القرض ، ولنا: أنه شرط في الرهن ما ينافيه فلم يصح كما لو شرط في القرض .

فصل: الحال الثاني: ما يحتاج فيه إلى مؤنة فحكم المرتهن في الانتفاع به بعوض أو بغير عوض بإذن الراهن كالقسم الذي قبله ، وإن أذن له في الإنفاق والانتفاع بقدره جاز ؛ لأنه نوع معاوضة وأما مع عدم الإذن فإن الرهن ينقسم قسمين: محلوبا ومركوبا وغيرهما ، فأما المحلوب والمركوب فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته ، متحريا للعدل في ذلك ، نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وأحمد بن القاسم ، واختاره الخرقي وهو قول إسحاق وسواء أنفق مع تعذر النفقة من الراهن ؛ لغيبته أو امتناعه من الإنفاق أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن واستئذانه ، وعن أحمد رواية أخرى: لا يحتسب له بما أنفق وهو

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 132)

متطوع بها ولا ينتفع من الرهن بشيء ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: سنن ابن ماجه الأحكام (2441) ,موطأ مالك الأقضية (1437) . الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ، ولأنه ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه فلم يكن له ذلك كغير الرهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت