فهرس الكتاب
ظاهر المذهب: أنه لا يجوز ، ذكره الخرقي ونص عليه أحمد في رواية الأثرم ، قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه ، فقال: الرهن لا ينتفع منه بشيء إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف .
قلت له: فإن كان اللبن والركوب أكثر قال: لا ، إلا بقدر ، ونقل حنبل عن أحمد: أن له استخدام العبد أيضا ، وبه قال أبو ثور إذا امتنع المالك من الإنفاق عليه ، قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة ، والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء إلا ما خصه الشرع به ، فإن القياس يقتضي أن لا ينتفع بشيء منه تركناه في المركوب والمحلوب ؛ للأثر ، ففيما عداه يبقى على مقتضى القياس .
النوع الثاني: غير الحيوان كدار استهدمت فعمرها المرتهن لم يرجع بشيء رواية واحدة وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته ، فإن عمارتها غير واجبة على الراهن فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه ، فإن فعل كان متبرعا بخلاف الحيوان فإنه يجب على مالكه الإنفاق عليه ؛ لحرمته في نفسه .
فصل: فأما الحيوان إذا أنفق عليه متبرعا لم يرجع بشيء ؛ لأنه تصدق به فلم يرجع بعوضه كما لو تصدق على مسكين . وإن نوى الرجوع على مالكه وكان ذلك بإذن المالك رجع عليه ؛ لأنه ناب عنه في الإنفاق بإذنه فكانت النفقة على المالك ، كما لو وكله في ذلك .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 134)
وإن كان بغير إذنه فهل يرجع عليه ؟ يخرج على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه ؛ لأنه ناب عنه فيما يلزمه .
وقال أبو الخطاب: إن قدر على استئذانه فلم يستأذنه فهو متبرع لا يرجع بشيء ، وإن عجز عن استئذانه فعلى روايتين ، وكذلك الحكم فيما إذا مات العبد المرهون فكفنه . والأول أقيس في المذهب إذ لا يعتبر في قضاء الدين العجز عن استئذان الغريم .
فصل: وإذا انتفع المرتهن بالرهن باستخدام أو ركوب أو لبس أو استرضاع أو استغلال أو سكنى أو غيره - حسب من دينه بقدر ذلك .