ج - نماء الرهن:
نماء الرهن بعد ما كان رهنا إما أن يكون متصلا أو منفصلا: فإن كان متصلا كالسمن فإنه يدخل في الرهن بلا خلاف بين العلماء ، وإن كان منفصلا فمن أهل العلم من قال: إنه يكون تابعا للرهن ، ومنهم من قال: إنه لا يتبعه ، ومنهم من فصل .
وفيما يلي ذكر المذاهب مع الأدلة والمناقشة:
المذهب الأول: أن نماء الرهن المنفصل الحادث بعد ما كان الرهن بيد المرتهن يكون تابعا للرهن ، وممن قال بهذا: أبو حنيفة والإمام أحمد ومن وافقهما من أهل العلم ، وعمدتهم: أن الفروع تابعة للأصول ، فوجب لها حكم الأصل ، ولذلك حكم الولد تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة .
المذهب الثاني: أنه ليس بتابع للرهن ، بل هو للراهن ، وبهذا قال الإمام
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 135)
الشافعي وابن حزم ومن وافقهما من أهل العلم ، إلا أن ابن حزم لم يوافق الشافعي على التعميم في المركوب والمحلوب فهو يرى: أن الركوب والحلب لمن ينفق .
واستدلوا بالكتاب والسنة والمعنى:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 188 وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
وجاء في معنى هذه الآية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الحج (1654) ,صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1679) ,سنن ابن ماجه المقدمة (233) ,مسند أحمد بن حنبل (5/37) ,سنن الدارمي المناسك (1916) . إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام رواه البخاري ومسلم . ، وقوله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود النكاح (2145) ,مسند أحمد بن حنبل (5/73) ,سنن الدارمي البيوع (2534) . لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ذكره صاحب [ المغني ] لابن قدامة ( 5/ 278 ) . .
وجه الدلالة: أن ملك الشيء المرتهن باق لراهنه بيقين وحق الرهن الذي حدث فيه للمرتهن لم ينقل ملك الراهن عن الشيء المرهون فلا يوجب حدوث حكم في منعه ما للمرء أن ينتفع به من ماله بغير نص بذلك .