وأما السنة: فقد استدلوا بأدلة:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: الرهن مركوب ومحلوب رواه الدارقطني والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة .
وجه الدلالة: ما ذكره الشيرازي بقوله: ومعلوم أنه لم يرد أنه محلوب ومركوب للمرتهن ، فدل على أنه أراد به محلوب ومركوب للراهن .
ونوقش هذا الدليل من جهتين: من جهة سنده ومن جهة دلالته . أما سنده: فإنه موقوف والموقوف لا تقوم به حجة ، وأما دلالته: فليس في
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 136)
الحديث ما يدل على الذي يحلب ويركب فهو دائر بين الراهن والمرتهن والعدل الذي يكون بيده الرهن وحمله على واحد منها بدون دليل تحكم .
وأجيب عن الأول: بما قاله ابن أبي حاتم قال: قال أبي: ( رفعه مرة ثم ترك الرفع ) انتهى كلامه .
ومن المقرر في علم المصطلح: أن الحديث إذا دار بين الرفع والوقف فالرفع فيه زيادة علم إذا كان الرافع ثقة فيكون الحديث حجة .
ورد ذلك: بأن الدارقطني والبيهقي رجحا رواية من وقفه على من رفعه ، وهي رواية الشافعي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة .
وأما الجواب عن الحديث من جهة دلالته: فيقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم علق إباحة الركوب وشرب اللبن على الإنفاق فمن تولى الإنفاق فله الركوب وشرب اللبن ، يدل على ذلك ما أخرجه البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري الرهن (2377) ,سنن الترمذي البيوع (1254) ,سنن أبو داود البيوع (3526) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2440) ,مسند أحمد بن حنبل (2/472) . الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة .
ورد على ذلك: بأن إباحته للمرتهن على خلاف القياس .