وأجاب عن ذلك شيخ الإسلام بقوله: ليس كذلك ، فإن الرهن إذا كان حيوانا فهو محترم في نفسه ولمالكه فيه حق وللمرتهن فيه حق ، وإذا كان بيد المرتهن فلم يركب ولم يحلب ذهبت منفعته باطلة ، وقد قدمنا: أن اللبن يجري مجرى المنفعة ، فإذا استوفى المرتهن منفعته وعوض عنها نفقته كان في هذا جمع بين المصلحتين وبين الحقين ، فإن نفقته واجبة على صاحبه ، والمرتهن إذا أنفق عليه أدى عنه واجبا وله فيه حق ، فله أن
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 137)
يرجع ببدله ، والمنفعة تصلح أن تكون بدلا فأخذها خير من أن تذهب على صاحبها وتذهب باطلا .
وقد تنازع الفقهاء فيمن أدى عن غيره واجبا بغير إذنه كالدين:
فمذهب مالك وأحمد في المشهور عنه: له أن يرجع به عليه ، ومذهب أبي حنيفة والشافعي: ليس له ذلك .
وإذا أنفق نفقة تجب عليه مثل أن ينفق على ولده الصغير أو عبده: فبعض أصحاب أحمد قال: لا يرجع ، وفرقوا بين النفقة والدين والمحققون من أصحابه سووا بينهما ، وقالوا: الجميع واجب ، ولو افتداه من الأسر كان له مطالبته بالفداء وليست دينا ، والقرآن يدل على هذا القول ، فإن الله تعالى قال: سورة الطلاق الآية 6 فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
فأمر بإيتاء الأجر بمجرد الإرضاع ولم يشترط عقدا ولا إذن الأب وكذلك قال: سورة البقرة الآية 233 وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ