المذهب الثاني: أن الرهن إذا هلك بنفسه فهو من ضمان المرتهن .
والذين قالوا بهذا القول انقسموا إلى قسمين:
القسم الأول: ومنهم أبو حنيفة: أنه مضمون بالأقل من قيمته وقيمة الدين .
والقسم الثاني: أنه مضمون بقيمته قلت أو كثرت ، وممن قال به: علي ابن أبي طالب وعطاء وإسحاق .
أما القسم الأول: فمعناه: أن الرهن لو هلك وقيمته مثل دينه صار مستوفيا دينه ، وإن كانت أكثر من دينه فالفضل أمانة ، وإن كانت أقل صار
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 145)
مستوفيا بقدره ورجع المرتهن بالفضل .
واستدل الأحناف لمذهبهم بالسنة والإجماع والأثر والمعنى:
أما السنة: فإنهم استدلوا بدليلين:
الأول: قوله عليه الصلاة والسلام للمرتهن بعدما نفق الفرس الرهن عنده:"ذهب حقك ، وهذا نص في الدلالة على المطلوب ."
ونوقش: بأنه أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] من طريق عطاء: أن رجلا رهن رجلا فرسا فنفق في يده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمرتهن:"ذهب حقك وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا مرسلا ، وفي الاحتجاج بالمرسل خلاف ."
ونوقش أيضا: بأن المراد به ذهاب الحق في الحبس .
وأجيب عنه: بمنع ذلك ؛ لأنه لا يتصور حبسه فلا يحتاج فيه إلى البيان ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقائق ، ولأن الرهن ذكر معرفا بالإضافة فيعود إلى المذكور .
الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا عمي الرهن فهو بما فيه .
وهذا نص أيضا في محل الخلاف .
ونوقش: بأن الدارقطني رواه عن أنس ، وقال: لا يثبت ومن بينه وبين شيخنا ضعفاء . وأخرجه من وجه آخر وقال: إنه باطل .
وأجيب عنه: بأنه أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ورجاله ثقات ، قاله ابن حجر ، وأخرجه أيضا عن طاوس مرفوعا نحوه .
ونوقش أيضا: بما أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] عن أبي الزناد وقال:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 146)