فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 3663

المذهب الثاني: أن الرهن إذا هلك بنفسه فهو من ضمان المرتهن .

والذين قالوا بهذا القول انقسموا إلى قسمين:

القسم الأول: ومنهم أبو حنيفة: أنه مضمون بالأقل من قيمته وقيمة الدين .

والقسم الثاني: أنه مضمون بقيمته قلت أو كثرت ، وممن قال به: علي ابن أبي طالب وعطاء وإسحاق .

أما القسم الأول: فمعناه: أن الرهن لو هلك وقيمته مثل دينه صار مستوفيا دينه ، وإن كانت أكثر من دينه فالفضل أمانة ، وإن كانت أقل صار

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 145)

مستوفيا بقدره ورجع المرتهن بالفضل .

واستدل الأحناف لمذهبهم بالسنة والإجماع والأثر والمعنى:

أما السنة: فإنهم استدلوا بدليلين:

الأول: قوله عليه الصلاة والسلام للمرتهن بعدما نفق الفرس الرهن عنده:"ذهب حقك ، وهذا نص في الدلالة على المطلوب ."

ونوقش: بأنه أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] من طريق عطاء: أن رجلا رهن رجلا فرسا فنفق في يده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمرتهن:"ذهب حقك وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا مرسلا ، وفي الاحتجاج بالمرسل خلاف ."

ونوقش أيضا: بأن المراد به ذهاب الحق في الحبس .

وأجيب عنه: بمنع ذلك ؛ لأنه لا يتصور حبسه فلا يحتاج فيه إلى البيان ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقائق ، ولأن الرهن ذكر معرفا بالإضافة فيعود إلى المذكور .

الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا عمي الرهن فهو بما فيه .

وهذا نص أيضا في محل الخلاف .

ونوقش: بأن الدارقطني رواه عن أنس ، وقال: لا يثبت ومن بينه وبين شيخنا ضعفاء . وأخرجه من وجه آخر وقال: إنه باطل .

وأجيب عنه: بأنه أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ورجاله ثقات ، قاله ابن حجر ، وأخرجه أيضا عن طاوس مرفوعا نحوه .

ونوقش أيضا: بما أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] عن أبي الزناد وقال:

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت