وأجيب عن ذلك: بأنه لا وجه إلى استيفاء الباقي ، وهو ملك الرقبة بدون ملك اليد أو ملك العين بدون ملك المالية ، إذ لا يتصور ذلك فيسقط للضرورة كما إذا استوفى زيوفا مكان الجياد ، فإن حقه في الجودة يبطل ؛ لعدم استيفاء الجودة وحدها بدون العين ، فإذا لم يملك العين بقي ملك الراهن أمانة في يده فتكون نفقته حيا وكفنه ميتا عليه ؛ لأنهما مؤونة الملك ، ولو اشتراه المرتهن لا ينوب قبض الرهن عن قبض الشراء ؛ لأن عينه أمانة ، فلا ينوب قبضه عن قبض المضمون .
وأما القسم الثاني ، فمعناه: أن الرهن إن كانت قيمته أقل من الدين رجع المرتهن إلى الراهن فيأخذ منه ما بقي من دينه ، وإن كانت قيمة الرهن تساوي الدين لم يرجع المرتهن على الراهن بشيء ، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من قيمة الدين فإن الزائد يسلمه المرتهن إلى الراهن .
واستدل لهذا بالسنة والأثر والمعنى:
أما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: سنن ابن ماجه الأحكام (2441) ,موطأ مالك الأقضية (1437) . لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه . وجه الدلالة أن معنى قوله: له غنمه أي: ما زاد من قيمة الرهن على قيمة
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 148)
الدين ، وعليه غرمه أي: ما نقص من قيمة الدين عن قيمة الرهن .
وأجيب عنها بجوابين:
الأول: وقد سبق: أنها مدرجة من كلام سعيد بن المسيب .
الثاني: أن المقصود بالغنم: الغلة والخراج ، والمراد بالغرم: الفكاك والمصيبة .
وأما الأثر: فما روي عن علي رضي الله عنه: أنهما يترادان الفضل ، أخرجه عبد الرزاق في [ المصنف ] ، وابن أبي شيبة في [ المصنف ] من طريق الحكم ، وفسر التراد هنا بأنه يكون من الجانبين ، فيرجع واحد منهما على صاحبه بالفضل عند الهلاك .
ونوقش بأمرين:
الأول: أن المقصود بالتراد حالة البيع فإنه روي عنه أنه قال: المرتهن أمين في الفضل .