وقال أبو محمد بن قدامة رحمه الله: وإن صلى على سطح الحش أو الحمام أو عطن الإبل أو غيرها، فذكر القاضي أن حكمه حكم المصلى فيها؛ لأن الهواء تابع للقرار فثبت فيه حكمه؛ ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث، ولو خرج المعتكف إلى سطح المسجد كان له ذلك؛ لأن حكمه حكم المسجد، والصحيح إن شاء الله: قصر النهي على ما تناوله النص، وأن لا يعدى إلى غيره؛ لأن الحكم إن كان تعبديا فالقياس فيه ممتنع، وإن علل فإنما يعلل؛ لكونه للنجاسة ولا تخيل هذا في سطحها، فأما إن بنى على الطريق ساباطا أو أخرج عليه خروجا فعلى قول القاضي حكمه حكم الطريق لما ذكره فيما تقدم. وعلى قولنا: إن كان الساباط مباحا له، مثل: أن يكون في درب غير نافذ بإذن أهله أو مستحقا له أو حدث الطريق بعده فلا بأس بالصلاة عليه ... إلى أن قال: فإن كان المسجد سابقا وجعل تحته طريق أو عطن أو غيرهما من مواضع النهي أو كان في غير مقبرة فحدثت المقبرة حوله لم تمتنع الصلاة فيه بغير خلاف؛ لأنه لم يتبع ما حدث بعده، والله أعلم. ا هـ [المغني] ، (1/ 724، 725) ، ومعه الشرح . .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 156)
وقال الرحيباني بعد ذكره النهي عن الصلاة في مجموعة مواضع منها قارعة الطريق: وأسطحة ما مر من هذه المواضع التي لا تصح الصلاة فيها كهي ؛ لأن الهواء تابع للقرار لمنع الجنب من اللبث بسطح المسجد، وحنث من حلف لا يدخل دارا بدخول سطحها، فلا تصح الصلاة بساباط حدث على طريق لتبعية الهواء للقرار بخلاف طريق أو غيره من مواضع النهي حدث تحت مسجد بعد بنائه، فتصح الصلاة في ذلك المسجد؛ لأنه لم يتبع ما حدث بعده. ا هـ [مطالب أولي النهى] ، (1/ 368) . .