ويذكر الدكتور أدوار عيد: بأن الحساب الجاري لا يعتبر مجرد قائمة بالعمليات المتبادلة بين الطرفين بقصد ضبط هذه العمليات وإقصاء عامل النسيان عنها وقت التصفية، وإنما هو صيغة حسابية خاصة تترتب عليها آثار هامة بين الطرفين، أهم خصائصها أن تندمج العمليات الجارية بين الطرفين اندماجا تاما داخل الحساب، بحيث تفقد كل منها كيانها الذاتي واستقلالها بمجرد قيدها فيه، فلا يعتبر أحد الطرفين دائنا أو مدينا للآخر، طالما أن الحساب مفتوح بينهما حتى إقفال الحساب وتسويته، حيث يظهر عندئذ رصيد دائن لأحد الطرفين على الطرف الآخر يكون مستحقا وقابلا للأداء في الحال. . . . إلى أن قال: وللحساب الجاري مزايا عديدة؛ فإنه يسهل تصفية العمليات بين طرفيه، ويفادي استعمال النقود بصدد كل منهما مكتفيا بمجرد قيدها في الحساب وما ينتج عنه من مقاصة فيما بينهما، بحيث إن الرصيد النهائي فقط يستلزم دفع النقود وبحكم هذه المقاصة بين الطرفين فإنه يلاقي كل منهما خطر إعسار الآخر، وتنجلي هذه الفائدة على
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 182)
الأخص في حالة إفلاس أحد الطرفين، حيث إن الديون المستحقة والمقيدة في الحساب تكون قد سقطت فيما بينهما بالمقاصة، كما أن الديون لأجل المقيدة في الحساب على الطرف الذي أعلن إفلاسه تدخل تحت حكم المقاصة أيضا؛ لمجرد قيدها فيه قبل إعلان الإفلاس وسقوط أجلها بمجرد هذا الإفلاس . ا هـ انظر كتابه: [ العقود التجارية وعمليات المصارف] ، ص (607 ، 608) ، مطبعة النجوي. .