فهرس الكتاب
تعليل قاعدة عدم التجزئة:
إذا انعقد الحساب الجاري بين طرفيه فإن كل دفعة فيه بأي طريق من طرق الإيداع تتحول إلى بند من بنوده فتفقد كيانها الذاتي واستقلالها، وفي ذلك تقول المادة (303) من القانون التجاري اللبناني، والمادة (398) من القانون التجاري السوري، والمادة (111) من القانون التجاري الأردني ما مضمونه: إن الديون المترتبة لأحد الطرفين إذا أدخلت في الحساب الجاري فقدت صفاتها الخاصة وكيانها الذاتي، فلا تكون بعد ذلك قابلة على حدة للإيفاء ولا للمقاصة ولا للمداعاة ولا لإحدى طرق التنفيذ ولا للسقوط منفردة بمرور الزمن، وتزول التأمينات الشخصية أو العينية المتصلة بالديون التي أدخلت في الحساب الجاري ما لم يكن اتفاق مخالف بين الفريقين.
وقد ذهب بعض فقهاء القانون وشراحه في تعليل تحول الإيداع الجديد في الحساب الجاري إلى بند من بنوده إلى أن في ذلك تجديدا للحساب بتغيير سببه، إذ أن المدين الذي كان ملتزما بدفع الدين الأصلي لا يكون
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 188)
ملتزما بعد قيده في الحساب الجاري إلا بدفع رصيد هذا الحساب بعد قفله.
وقد انتقد الأستاذ الدكتور أدوار عيد هذا التعليل بقوله: ولكن هذه النظرية كانت محل نقد شديد من جانب بعض الفقهاء، ذلك أن التجديد يؤدي إلى انقضاء الدين الأصلي وحلول دين جديد مكانه، الأمر الذي لا يتحقق في الدين الذي يدخل في الحساب الجاري؛ لأن هذا الدين لا يتحول بدخوله في الحساب إلى دين جديد مستقل، بل إلى مجرد بند في الحساب، أي: إلى جزء منه لا كيان له ولا استقلال.
ولذا فقد ذهب الفقهاء الذين يؤيدون نظرية التجديد إلى القول: بأنه ليس ثمة تجديد بالمعنى الصحيح، بل شبه تجديد أو تجديد من نوع خاص، وهذا تعبير غير واضح من الناحية القانونية انظر ص (633) من كتابه [ العقود التجارية وعمليات المصارف ] مطبعة النجوي